الشيخ محمد تقي الآملي

301

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ربما ينقل بما لا يعرفه أصلا كما إذا نقل لفظ الصادر عن الإمام من غير أن يتلقى معناه والمفتي يخبر ما يستنبطه ويراه حكما شرعيا بحسب استنباطه وقد يتسامح في إطلاق الفتوى على الحكم الجزئي كقول المفتي ان هذا الإناء نجس لأجل ملاقاته للنجس ولا بأس به بعد معلومية الملاقاة والحكم عبارة عن إنشاء إنفاذ من الحاكم نفسه لا عنه تعالى لحكم شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شيء مخصوص كقوله : هذا واجب عليك أو هذا صحيح أو فاسد أو هذا الإناء لا في النجس أو هذا اليوم عيد ونحوها ، وهل يشترط فيه مقارنته لفصل الخصومة أولا ، وجهان المتيقن منهما هو الأول ، وإطلاق قوله عليه السّلام : فإني قد جعلته عليكم حاكما هو الثاني ولعله أقوى . ( السادس ) لا إشكال في وجوب الدفع إلى الإمام عليه السّلام إذا طلبه بمجرد طلبه لوجوب إطاعته في كل ما يأمر وحرمة عصيانه لعموم أدلة وجوب إطاعة الرسول وأولي الأمر بعده وقوله عليه السّلام تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ، وما يدل على حرمة إيذائه الذي منه عصيانه فيما يأمر به ، وهذا مما لا ينبغي الإشكال فيه ، انما الكلام في صحة دفعه بنفسه لو خالف الإمام ودفعه بنفسه ، وقد وقع الخلاف على قولين : فالمحكي عن جماعة من الأساطين كالشيخ والفاضلين والشهيدين هو العدم ، والمختار عند آخرين هو الاجزاء . واستدل للأول بحرمة الدفع إلى غيره للنهي عنه وهو موجب للفساد في باب العبادات لعدم التمكن معه من قصد القربة ، وللآخر بصدق امتثال الأمر بالإيتاء المقتضي للاجزاء وإن أثم بترك امتثال أمر الإمام الا ان عصيانه بترك امتثاله لا يوجب حرمة الدفع إلى غيره لأنه ضد خاص لا يقتضي الأمر بالشيء للنهي عنه ، ولأنه أدى الحق إلى مستحقه فخرج عن العهدة والإمام إنما يطلبه لإيصاله إلى أهله الذي حصل بفعله مباشرة الموجب لحصول الغرض من الدفع إليه بعد مطالبته فلا يكون دفعه بنفسه حراما لأجل وجوب دفعه إلى الإمام ، وبعبارة أخرى